“فوضى توزيع أرقام الجلوس: معاناة الطلاب وتلاشي العدالة” بقلم ✍️ إعتصام عثمان
أخباركم نيوز

“فوضى توزيع أرقام الجلوس: معاناة الطلاب وتلاشي العدالة”
✍️ إعتصام عثمان
في صباح ذلك اليوم، تجمع الطلاب بآمال كبيرة وترقب للخطوة المقبلة في مسيرتهم التعليمية، وهي الحصول على أرقام الجلوس لامتحانات الشهادة. كان الانتظار طويلاً، ولكن الحماس كان يملأهم وهم يتجهون نحو المحلية منذ الساعة السابعة صباحًا، متوقعين أن يجدوا تنظيمًا جيدًا وإجراءات واضحة. لكن سرعان ما تحولت تلك الآمال إلى إحباط عميق عندما استقبلتهم مشاهد الفوضى والصفوف الطويلة.
الوقوف في الصفوف بدأ يصير مرهقًا مع مرور الوقت، والشمس ترتفع في السماء بينما هم ما زالوا ينتظرون. لم يظهر أي مسؤول ليشرح لهم الإجراءات أو يوجههم إلى الخطوات المقبلة. الانتظار طال حتى الساعة العاشرة صباحًا، حين تم إبلاغهم بأن الفتيات يجب أن يذهبن إلى مدرسة الرياض، بينما يتوجه الفتيان إلى مدرسة مهاجر. ولكن حتى مع هذه التوجيهات، استمرت الفوضى والعشوائية.
كانت الطوابير تزداد طولاً، والطلاب يزدادون إحباطًا. لم يكن هناك أي نظام واضح أو تنظيم مناسب لتوزيع أرقام الجلوس. وبدلاً من ذلك، كانت الوساطات والمحسوبيات تسيطر على المشهد. كل بضع دقائق، كانوا يسمعون زغرودة فرح تعلن عن طالبة حصلت على رقم جلوسها، مما أثار التساؤلات حول كيفية حصولها عليه بهذه السرعة. الإجابة كانت واضحة للجميع؛ الواسطة هي المفتاح.
هذا الوضع لا يعبر فقط عن فشل في التنظيم والإدارة، بل يكشف عن استهتار كبير بحقوق الطلاب وجهودهم. الطلاب الذين لا يملكون وساطة كانوا يعانون في الطوابير، بينما يحصل الآخرون على أرقامهم بسرعة بفضل العلاقات والمحسوبيات. لقد سجلوا أسماءهم وانتظروا بصبر، ولكن يبدو أن الصبر وحده لا يكفي في هذه الظروف.
الوقوف في الصفوف الطويلة وسماع الزغاريد من حين لآخر يعمق الإحساس بالمرارة. الفتيات والشباب الذين لا يملكون وساطة يشعرون بالعجز، وكأن مجهودهم طوال العام الدراسي قد ذهب هباءً. لا يسعنا إلا الدعاء أن يتلطف الله بهم ويسهل عليهم الأمر، متأملين أن يحصلوا على أرقام الجلوس في نهاية المطاف.
المشهد يكشف بجلاء أن هناك أمور غير سليمة تحدث خلف الكواليس. ما يحدث هنا هو أبعد ما يكون عن العدالة والشفافية، وهو ظلم صارخ لحقوق الطلاب. التعليم هو حق أساسي لكل فرد، وأي محاولة لعرقلة هذا الحق أو تحريفه بالوساطات والمحسوبية تعتبر جريمة في حق الطلاب والمجتمع.
نطلب من الجهات المسؤولة أن تأخذ هذا الأمر بجدية وتعمل على تصحيح الوضع وضمان العدالة والمساواة في توزيع أرقام الجلوس. يجب أن يكون هناك نظام واضح وشفاف، بحيث يحصل كل طالب على حقه بدون أي تفرقة أو تمييز.
الإجراءات المتبعة حاليًا لا تعبر عن كفاءة الإدارة بل تعكس صورة قاتمة عن الفوضى والفساد. ليس من المقبول أن يُعامل الطلاب بهذه الطريقة، فكل طالب يستحق أن يحصل على حقه بدون أي تفرقة أو تمييز. يجب أن يتدخل المسؤولون بشكل عاجل لإعادة الثقة في النظام التعليمي وضمان تحقيق العدالة.
يا معالي المسؤول، مستقبل هؤلاء الطلاب في أيديكم. اتخذوا الإجراءات اللازمة لضمان تحقيق العدالة والمساواة، وكونوا على قدر المسؤولية التي منحها لكم الوطن. دعونا نعيد الثقة في النظام التعليمي ونؤكد أن التعليم حق للجميع دون استثناء.
لقد حان الوقت لاتخاذ موقف حازم ضد الفساد والمحسوبية، وضمان أن يحصل كل طالب على حقه كاملاً. فليكن هذا اليوم بداية جديدة لمرحلة من العدالة والشفافية في توزيع أرقام الجلوس، ولنعمل معًا لبناء مستقبل أفضل لأبنائنا وبناتنا.
ربنا يصلح الحال ويبعد الخونة الذين يسعون لتدمير مستقبلهم عبر الفساد والمحسوبية. نحن نتطلع إلى مستقبل أكثر إشراقًا وعدلاً، ونعلم أن الأمل موجود والتغيير ممكن من خلال التعاون والتضامن والعمل المستمر لبناء مستقبل أفضل للسودان ولأبنائه.
النظام التعليمي في البلاد يحتاج إلى إصلاحات جذرية، ومن الضروري أن نتعاون جميعًا لضمان تحقيق العدالة والشفافية في كل جوانب التعليم. يجب أن يتمتع الطلاب بحقوقهم كاملة دون أي تمييز، وأن يحصلوا على فرص متساوية لتحقيق أحلامهم وطموحاتهم. إن مستقبل الوطن يعتمد على تعليم أبنائه، وعلينا جميعًا أن نعمل من أجل ضمان بيئة تعليمية عادلة ونزيهة لكل طالب وطالبة.
نحن على يقين أن المسؤولين يستمعون لهم وسيتخذون الإجراءات اللازمة لإصلاح الوضع. دعونا نواصل العمل من أجل مستقبل أفضل، ونتأكد من أن صوتنا يصل إلى كل من يهمه الأمر. إن الأمل موجود، وبالعزيمة والإصرار سنتمكن من تحقيق التغيير المطلوب.






